دمشق تسيء قراءة دوافع إسرائيل في سوريا
تحكم سلوك إسرائيل دوافعٌ متنافسة، ودمشق تبني حساباتها على قراءة خاطئة لها.
كثيراً ما يُوصَف سلوك إسرائيل في سوريا منذ سقوط الأسد بأنه «استراتيجية»، أو على الأقل «سياسة». لكنه ليس سوى محصلة غير منظَّمة لجملة من الدوافع المتعارضة: صدمة السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، والجهل شبه التام بالجماعة التي تحكم دمشق اليوم، وغطرسة القوة، والتضامن الحقيقي مع الدروز، واحتياجات نتنياهو السياسية الداخلية، فضلاً عن ممارسات الاحتلال المنقولة من الضفة الغربية.
وتكمن أهمية التمييز بين هذه الدوافع في أنّ التعامل الناجح مع السلوك الإسرائيلي يقتضي فهم منطقه الداخلي، وإدراك أيّ هذه الدوافع ثابت وأيّها قد يتغير مع وصول حكومة جديدة إلى السلطة في القدس.
الحالة
العامل الأول الذي يحرك سياسة إسرائيل تجاه سوريا هو الصدمة الجماعية الناجمة عن هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، والتي جعلت الجمهور الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية يخشيان تكرار اجتياح للحدود. وقد خلصت غالبية الإسرائيليين وضباط في الجيش الإسرائيلي، في أعقاب الهجوم، إلى أن إسرائيل تحتاج إلى مناطق عازلة في مواجهة أي قوة يُحتمل أن تكون معادية. غير أن هذا الاستنتاج لم يستند إلى تحقيق في أوجه القصور التي أفضت فعلياً إلى وقوع المجازر.
ويرتبط بهذا الخوف عامل ثانٍ، هو الافتراض بأن الجماعة التي تحكم سوريا اليوم تشكل تهديداً لإسرائيل. ويقوم هذا الافتراض على فهم خاطئ من أساسه لـ«هيئة تحرير الشام»، إذ يُنظر إليها بوصفها ميليشيا جهادية ووكيلة لتركيا.
فقدت أجهزة الاستخبارات وصنّاع القرار في إسرائيل اهتمامهم بـ«هيئة تحرير الشام» عام 2018، بعدما قامت قوات النظام بدعم من مليشيات شيعية بطردها هي وفصائل معارضة أخرى من جنوب سوريا، ولم يعد أمامها من إدلب أي سبيل لتهديد إسرائيل. ولم تحظَ التحولات التي شهدتها الهيئة تحت وطأة الضغوط التي فرضتها سيطرتها على آخر معاقل المعارضة باهتمام سوى عدد قليل جداً من الإسرائيليين. كما أن اشتباكاتها المتقطعة مع تركيا ووكلائها السوريين مرت من دون أن تلفت الانتباه.
وكما قال لي رئيس سابق لمديرية الاستخبارات في «الموساد»: «ما لم تكن جماعة ما قادرة على قتل عدد كبير من الإسرائيليين، لا تستطيع الاستخبارات الإسرائيلية تخصيص الموارد اللازمة لمتابعتها. فالموارد محدودة، ولسنا الاستخبارات الأميركية».
أما العامل الثالث، فيتمثل في منظومة الاحتلال العسكري ذاتها، التي نُقلت ممارساتها من الضفة الغربية إلى جنوب سوريا. فالفرضية الرسمية التي تنطلق منها القوات الإسرائيلية في المناطق المحتلة هي أن السكان المحيطين بها معادون. وبناءً على ذلك صادرت الأسلحة التي كانت بحوزة الأفراد، وكما عملت في قطاع غزة، رشّت مبيدات الأعشاب بمحاذاة سياج الجولان لحرمان كل من يحاول الزحف نحو القوات المتمركزة هناك من أي غطاء، وأقامت نقاط تفتيش، وفتّشت السيارات، وداهمت المنازل ليلاً، مقتحمةً الممتلكات الخاصة، ومطالبةً الأهالي بتحديد هوية «الإرهابيين» في قراهم.
ومما يزيد الصورة التباساً أن عاملاً رابعاً يسير في الاتجاه المعاكس، ويتمثل في محاولة كسب ودّ السكان أنفسهم. فقد أنشأت القوات الإسرائيلية عيادة في بلدة حضر الدرزية، ووزعت مساعدات على قرى سنّية ودرزية، قبلها بعض الأهالي ورفضها آخرون.
ويروي لي جنود خدموا في الجنوب المحتل كيف أنهم في ظل قلة التهديدات الفعلية التي واجهوها وبعد أن أنهكتهم مئات الأيام من الخدمة الاحتياطية منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، خففوا من تأهبهم واختلطوا بالسكان، ولا سيما في البلدات الدرزية؛ فكانوا يسبحون ويقبلون هدايا من الكرز ويلعبون مع أطفال المنطقة. وكانت المحصلة مزيجاً متناقضاً من السلوكيات يجد الأهالي صعوبة في فهمه أو التنبؤ به.
أما العامل الخامس فهو الغطرسة. فبعد النجاحات العسكرية التي حققتها إسرائيل في مواجهة إيران والمحور الذي تدعمه، باتت سياستها الإقليمية مدفوعة بشعور بأنها تستحق مكانة القوة المهيمنة إقليمياً، بل وحتى مكانة «قوة عالمية». ويتجلى ذلك في توقعها أن تقبل دول مثل سوريا والسعودية السلام وفق الشروط الإسرائيلية.
أما العامل السادس والوثيق الصلة بسابقه فهو الشعور بالإفلات من العقاب. فقد أدى غياب أي تبعات لحملة إسرائيل الدامية في غزة، إلى جانب تفوقها العسكري على سوريا، إلى ظنها أنها تستطيع اجتياح سوريا وتدمير قدراتها العسكرية من دون أن تدفع أي ثمن.
ولأن إسرائيل تنظر إلى الحكومة الجديدة بوصفها حكومة جهادية وخاضعة لتركيا، فإن هدفها الاستراتيجي العام هو إبقاء الحكومة المركزية أضعف من أن تشكل تهديداً لها. ولهذا ضغطت على واشنطن للحيلولة دون رفع العقوبات، مع أن رفعها شرط أساسي لأي تعافٍ اقتصادي.
كما أن دخول إسرائيل في مفاوضات مع دمشق جاء نتيجة الضغوط الأميركية ورغبة ترمب في توسيع نطاق «اتفاقات أبراهام». وكانت الضغوط الأميركية أيضاً هي التي أوقفت الغارات الجوية الإسرائيلية المتفرقة في أنحاء سوريا، لا حدوث تحول حقيقي في موقف إسرائيل.
ويخدم الدعم الإسرائيلي للدروز الهدف نفسه، لكنه ينبع أيضاً من دوافع أخرى. فبحسب صحيفة «واشنطن بوست» بدأت إسرائيل تسليح ميليشيات درزية في السويداء عقب سقوط الأسد، كما تدخلت عسكرياً خلال الهجمات التي استهدفت الدروز في ضواحي دمشق في نيسان/ أبريل وأيار/ مايو 2025، ثم تدخلت مجدداً خلال مجازر تموز/ يوليو، فقصف الطيران الإسرائيلي القوات الحكومية وقوات العشائر المهاجمة، فضلاً عن القصر الرئاسي ومبنى هيئة الأركان العامة للجيش السوري في ساحة الأمويين.
يشكل إبقاء أراضٍ خارج سيطرة الحكومة جزءاً من الدافع، لكنه ليس الدافع كله. أما العامل السابع وهو الأكثر عرضةً لسوء الفهم فيتمثل في التضامن الحقيقي مع الطائفة الدرزية في سوريا.
وبالنسبة إلى من لا يعرفون المجتمع الإسرائيلي، ومن بينهم حكام دمشق، يبدو محيّراً أن تهتم دولة قتلت عشرات الآلاف من المسلمين العرب في غزة بحماية مسلمين عرب في سوريا. ومن هنا يُستنتج أن إسرائيل لا تفعل سوى توظيف قضية الدروز لخدمة أجندة أوسع. لكن إلى جانب تلك المصالح الذاتية، ثمة دافع حقيقي إلى حماية الدروز من العنف، ينبع من قوة الطائفة داخل الحياة السياسية الإسرائيلية واندماجها في المجتمع الإسرائيلي. فدروز إسرائيل يخدمون في الجيش ويتحدث رجالهم العبرية بطلاقة، ولا يقدمون أنفسهم بوصفهم مسلمين بل يشددون على هويتهم الإسرائيلية. وعلى الرغم من أنهم لا يشكلون سوى نحو 1.5 في المئة من السكان فإن حضورهم في المؤسسة الأمنية والحياة السياسية يفوق نسبتهم السكانية، إذ يصل أفراد منهم إلى رتب رفيعة في الجيش وجهاز «الشاباك»، ويعود ذلك جزئياً إلى مهاراتهم اللغوية.
وقد أفضت تضحياتهم في سبيل أمن إسرائيل إلى ما يسميه الإسرائيليون «حلف الدم» بين اليهود والدروز، وهو ما يتيح للطائفة الدرزية الصغيرة حشد يهود إسرائيل دعماً لأبناء طائفتها في سوريا.
وهذا التضامن يسبق سقوط الأسد بسنوات طويلة، ولا يتوقف على هوية الحكومة التي تتولى السلطة في القدس. فبحسب مصادر في السويداء موّلت الطائفة الدرزية في إسرائيل منذ عام 2018 شراء أسلحة للفصائل الدرزية التي تصدت لتنظيم «داعش» في المحافظة ولم تعرقل إسرائيل عمليات جمع التبرعات.
والأكثر لفتاً للنظر أن إسرائيل سلّحت منذ عام 2013 عشرات فصائل المعارضة في القنيطرة وغرب درعا، شريطة ألا تهاجم البلدات والقرى الدرزية المحيطة في حضر وجبل الشيخ، رغم أن حضر كانت معقلاً رئيسياً للنظام و«حزب الله»، إذ أنشكلت البلدة مركزاً لتجنيد عناصر «حزب الله» السوري وتحركاته، وكان يشرف عليه حتى عام 2015 سمير القنطار، الذي اغتالته إسرائيل في العام نفسه في جرمانا، ضاحية دمشقية مختلطة دينياً.
وزرع عناصر «حزب الله» المنحدرون من حضر عبوات ناسفة مراراً على امتداد جبهة الجولان. ومع ذلك لم تقصف إسرائيل البلدة قط ومنعت فصائل المعارضة من مهاجمتها. وحتى عندما كانت مصالحها الأمنية تقتضي استخدام القوة العسكرية ضد أهداف داخل حضر امتنعت إسرائيل عن ذلك، لا لسبب سوى الهوية الدينية لسكان البلدة.
الحجة
وهكذا، كان التدخل في جنوب سوريا في تموز/ يوليو 2025 مدفوعاً بالرغبة في إضعاف دمشق، وبحرص حقيقي على الدروز، فضلاً عن القناعة المتغطرسة بأن من حق إسرائيل فرض «خطوط حمراء» في عمق الأراضي السورية، ومنع الحكومة من نشر قوات كبيرة جنوب دمشق. ودفعت السياسة الداخلية وهي العامل الثامن والأخير في الاتجاه نفسه.
وشكّلت المجازر في البداية ضربة لنتنياهو، فهو لا يستطيع الإقرار بأنه لم يدخل في مفاوضات مع سوريا إلا لأن ترمب أرغمه على ذلك، ولذلك تبنّى هذا المسار علناً. وقبل المجازر بثلاثة أسابيع تحدث عن ثمار حرب الأيام الاثني عشر ضد إيران قائلاً: «يفتح هذا الانتصار أمامنا فرصة لتوسيع اتفاقات السلام بصورة كبيرة، ونحن نعمل بجد على ذلك».
وبعد ثلاثة أيام، استخدم التقدم في المحادثات مع سوريا ذريعته الأحدث للتغيب عن محاكمته. لكن المجازر التي وقعت بعد ذلك بأسبوعين أظهرته أمام الجمهور الإسرائيلي بمظهر الساذج الذي انخدع بـ«الجهادي المرتدي بدلة، الجولاني»، وهو الاسم الذي يُطلق عادةً على الشرع في أوساط حكومية وإعلامية في إسرائيل. وليس ثمة ما هو أسوأ بالنسبة إلى زعيم إسرائيلي من أن يبدو ساذجاً يضع ثقته في إسلامي خطير.
ومن هنا جاء تأكيده في آب/ أغسطس 2025، من منزل الشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي لدروز إسرائيل: «لست ساذجاً. أدرك مع من نتعامل وما الذي نتعامل معه. ولهذا استخدمنا القوة».
لكن على المدى الأبعد، جعل سلوك دمشق نفسها المجازر تصب في مصلحة نتنياهو. فبحسب مصادر عديدة من السويداء ومن داخلها، لم تكن الميليشيات المدعومة من إسرائيل والمنضوية حول الشيخ حكمت الهجري تحظى سابقاً إلا بتأييد أقلية من السكان الدروز. والهجري واحد من المرجعيات الدينية العليا الثلاث في المحافظة وأكثرها تشدداً فيمايخص توجهه إزاء دمشق.
ويضم قادة هذه الميليشيات عدداً من مجرمي الحرب من عهد الأسد ومهرّبي المخدرات والقائمين على شبكات للخطف طلباً للفدية، كان كثير من ضحاياها من دروز السويداء أنفسهم. ولذلك كان معظم دروز السويداء يفضّلون الاندماج في الدولة السورية على الخضوع لحكم هؤلاء المسلحين، لكن المجازر وضعت حداً لذلك.
وكما قال لي ناشط حقوقي من السويداء، وهو نفسه من منتقدي تلك الميليشيات: «عندما تواجه تهديداً وجودياً، لا يمكنك أن تكون انتقائياً. هؤلاء هم من دافعوا عن الجبل ولا يزالون يدافعون عنه».
أما المرجعان الدينيان الآخران، الشيخان جربوع والحناوي اللذان كانا يدعوان إلى الاندماج مع دمشق فلاذا بالصمت. كما غيّرت «رجال الكرامة» وهي أكبر الميليشيات الدرزية موقفها بعدما كانت قد وقّعت قبل المجازر اتفاقاً للاندماج في الجيش السوري، وقاتلت القوات الحكومية المجتاحة إلى جانب رجال الهجري.
الدلالة
للمرة الأولى تلاقت مصالح الحكومة الإسرائيلية وجميع ميليشيات السويداء -لا ميليشيات الهجري وحدها- ومصالح السكان حول هدف واحد: إبقاء الحكومة السورية خارج المحافظة.
فقبل المجازر لم يكن يرفع العلم الإسرائيلي في السويداء سوى عدد محدود من الأفراد ذوي الصلات الوثيقة بالاستخبارات الإسرائيلية، أما بعد المذبحة فرفع مواطنون دروز عاديون عشرات الأعلام الإسرائيلية امتناناً للتدخل الذي أوقف القتل.
وفي وقت يواجه فيه نتنياهو مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تقيّد ليس فقط الدول التي يمكنه زيارتها بل أيضاً المجالات الجوية التي يستطيع عبورها انتشرت في السويداء لافتات تحمل صورته.
وعمّقت سياسة دمشق منذ المجازر هذا الاصطفاف بما يخدم هدف إسرائيل المتمثل في إبقاء سوريا منقسمة والحفاظ على منطقة نفوذ موالية لها، فلم تقدم الحكومة أي اعتذار ولم تبذل جهداً جدياً لمحاكمة موظفي الدولة وعناصر الميليشيات العشائرية الذين ارتكبوا الجرائم.
وفضلاً عن ذلك، توظف دمشق سيطرتها على دفع رواتب موظفي الدولة داخل السويداء وإدارتها لامتحانات الشهادة الثانوية للضغط على سكان المحافظة عبر ربط حصولهم على هذه الحقوق والخدمات بقبول شروطها.
وبحسب وسطاء مستقلين ودبلوماسي أميركي تعامل مع دمشق في ملف الدروز تعتقد الحكومة أن الوقت يصب في مصلحتها وأنها قادرة على إخضاع السويداء وإملاء شروطها، ولذلك رفضت التفاوض مع القيادة الفعلية للمحافظة في تعنّت يقابله تعنّت مماثل من الهجري الذي رفض الحوار بدوره.
ويغذي سوء فهم دوافع إسرائيل تعنّت دمشق، فبحسب مصادر عدة في الحكومة السورية تعتقد دمشق أنها تستطيع التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل يجرّد السويداء من حمايتها، ثم إرغام الدروز بالتهديد باستخدام القوة أو باستخدامها فعلياً على الاندماج وفق شروطها.
ولأن دمشق تنظر إلى مساعدة إسرائيل للدروز بوصفها توظيفاً نفعياً محضاً فإنها تفترض أن إسرائيل مستعدة للمساومة على تلك الحماية والتخلي عنها، لكن مسؤولين إسرائيليين يؤكدون التزام إسرائيل بمنع القوات الحكومية السورية من إلحاق الأذى بدروز السويداء مرة أخرى رغم قبولها بأن المحافظة لا مستقبل لها خارج إعادة دمجها إدارياً في سوريا.
وإلى جانب هذا الالتزام الحقيقي، فإن أي حكومة إسرائيلية ستتعرض لضرر داخلي بالغ إذا تجدد العنف ضد الدروز على يد نظام كانت قد وقّعت معه اتفاقاً أمنياً. وإذا تكرر هذا العنف ولا سيما على نطاق واسع فستلجأ إسرائيل إلى القوة مجدداً. لذا لا عزل السويداء ولا أي اتفاق مع إسرائيل سيتيحان لدمشق إخضاع المحافظة.
لو كان العيش تحت السيطرة الأمنية لدمشق مقبولاً لدى دروز السويداء لعاد النازحون منهم إلى البلدات التي تعرضت للتطهير العرقي خلال المجازر، لكنهم لم يعودوا رغم السرقة الممنهجة من قِبَل ميليشيات الهجري المساعدات المخصصة للنازحين داخلياً وتدهور الوضع الاقتصادي في السويداء.
وتشير الأحاديث مع دروز في السويداء إلى أنهم يرون في الحكومة تهديداً لحياتهم، ولذلك يتقدم الحفاظ على الحياة على سائر الاحتياجات الإنسانية. وشرح ناشط من إحدى القرى التي أُفرغت من سكانها سبب عدم عودة النازحين إلى قراهم قائلاً: «نعرف ما يحدث في المناطق العلوية؛ خطف النساء وقتل الشبان».
ثم أشار إلى مقتل خمسة مزارعين دروز في شباط/ فبراير 2026 بعدما توجهوا للعمل في حقولهم في المتونة، وهي إحدى القرى التي أُفرغت من سكانها برصاص عنصر من جهاز الأمن العام، رغم حصولهم على موافقة رسمية على الوجود هناك. وتساءل: «كيف يمكن للناس أن يثقوا بهم ويجازفوا بالتعرض للقتل أو الخطف؟».
وبدلاً من مواصلة النهج الحالي ينبغي لدمشق أن تتجه إلى مسار أبطأ يقوم على المصالحة وإعادة بناء الثقة ودمج المحافظة في الدولة السورية عبر المفاوضات.
ماذا بعد؟
ثمة نموذج قائم بالفعل، فقد منح الاتفاق الخاص بدمج «قوات سوريا الديمقراطية» ذات القيادة الكردية ومحافظة الحسكة السكان المحليين سلطة حقيقية على إدارة شؤونهم وتعيين مسؤوليهم.
وبدلاً من انتظار تفاهم مع إسرائيل، ينبغي لدمشق أن تقدم العرض نفسه مقروناً بتعبير رسمي عن الأسف إزاء مجازر تموز/ يوليو 2025، والتزام موثوق بمحاكمة مجرمي الحرب الموجودين في صفوفها.
من شأن ذلك أن يفتح مساراً للتعافي الداخلي بين السوريين، وأن يوجه في الوقت نفسه أقوى ضربة ممكنة إلى مشروع إسرائيل الرامي إلى إبقاء سوريا ضعيفة ومنقسمة.