هل يدخل الجيش السوري لبنان قبل القامشلي والسويداء؟

25. آذار 2026

هل تستعدّ سوريا للدخول إلى لبنان قبل أن تُعيد لملمة نفسها في الداخل؟ بينما تلوّح واشنطن بفكرة إسناد المهمة المستحيلة المتمثلة في نزع سلاح حزب الله إلى أطراف أخرى، توازن دمشق مخاطر الانخراط في مواجهة إقليمية جديدة.

كان عجيباً شكوى ترامب من خذلان الأصدقاء العرب والحلفاء الخليجيين له، ونكوصهم عن نصرة أمريكا في حربها على إيران، وأمريكا هي «حارس» الخليج، ولها فيها قواعد عسكرية مكينة، وتأخذ عليها أجراً أيضاً. فصدق عليه المثل الشعبي: «جيتك يا عبد المعين لتعين لقيتك عايز تتعان».

ويبدو أن عبد المعين الأمريكي يريد إعانة ربيبته إسرائيل في نزع سلاح حزب الله اللبناني، فهي مهمة شاقة ومكلفة، ومتلفة للأرواح، وغير مضمونة النجاح، فأوكلها للعهد الجديد في سوريا، وهو مجموعة فصائل إسلامية ذات شكيمة وبأس، متمرسة في القتال وفدائية أيضاً، وقد تكون  أقدر من إسرائيل على ذلك، ولها عداء شديد وثارات مع الحزب، يمكن إيقاظها.

والأمر يحتاج إلى تحشيد إعلامي وتمهيد ديني قبل الدخول، وقد وقعت إشارة على ذلك إعلامياً، وهي بثوث من منصة «ردع العدوان» لصور المقاتلين السوريين وهم يرفعون راية التوحيد البيضاء.

المبعوث الأمريكي ينفي!

وكان المبعوث الأمريكي باراك قد تحدث عن دخول سوري إلى لبنان لنزع سلاح الحزب، فهي مهمة لن تقدر الحكومة اللبنانية وحدها عليها. فقال المبعوث الأميركي، توم باراك، في تصريحات صحافية، ممهّداً للأمر:

«إنه لا يوجد شرق أوسط، بل قبائل وقرى»، وإن الدول القومية في المنطقة نشأت عبر البريطانيين والفرنسيين في العام 1916 من خلال اتفاقية «سايكس بيكو».

الله أكبر، المبعوث الأمريكي، أو المندوب السامي الأمريكي على سوريا، أمسى عروبياً وحدوياً أكثر من الكواكبي، وإسلامياً أكثر من حسن البنا. لكن الكواكبي الأمريكي خلط مدحه لـ «الشرق الأوسط» – وهي تسمية ناكرة ومنكرة – بالذم، فوصف حضارة المسلمين العظيمة بأنها قبائل وقرى! فما هكذا تورد الثيران يا توماس.

وصدرت إشارات إلى أن أمريكا شجعت سوريا على المساعدة في نزع سلاح ذلك الحزب ، لكن دمشق ترددت، ونفى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك الأمر جملةً وتفصيلاً. وكتب على حسابه في «إكس»:

«إن التقارير التي تزعم أن الولايات المتحدة تشجع سوريا على إرسال قوات إلى لبنان خاطئة وغير دقيقة».

وكذلك فعل نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، في يوم الأربعاء 19 آذار 2026، إذ نفى صحة تقارير إعلامية تتحدث عن تشجيع واشنطن سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرقي لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، مؤكداً عدم وجود أي استعداد سوري لتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

ومن ذلك، نشرت وكالة رويترز أن خمسة مصادر مطلعة أشارت إلى أن واشنطن شجعت دمشق على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح الحزب، لكن سوريا تردّدت في الشروع في مثل هذه المهمة خشية الانزلاق إلى حرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي وتهييج الشيعة في سوريا.

وواقع سوريا يشير إلى أنها خرجت للتو من حرب طويلة مع النظام وحلفائه إيران وحزب الله اللبناني، وهي جريحة ولا تزال تسعى لضم الجزيرة السورية والسويداء الشاردتين، ولم تبرأ بعد من جروح الماضي القريب. وقد عبّر الرئيس السوري عن ذلك المعنى بقوله: «بناء سوريا أعظم حق يقدم للسوريين».

لكنها ليست المرة الأولى التي تدخل فيها سوريا لبنان؛ فقد دخلت سنة 1975 تحت عنوان «قوات الردع العربية» ومكثت فيها نحو خمس وعشرين سنة، وما إن خرجت منها حتى استقرت فيها إيران.

مؤشرات الدخول

لكن هناك إرهاصات وعلامات تشي بأن سوريا ستتدخل في لبنان:

أولها: التمهيد الديني. فقد تراجع أسامة الرفاعي، مفتي سوريا، عن فتواه بعدم تكفير من يقذف السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، بعد مراجعته إجماع العلماء على تكفيرهم، وظهر في فيديو وهو يبرز فتواه.

وقذف أم المؤمنين أمر قديم، فما الذي أيقظه من جديد؟ هل سأله أحد القادة السياسيين أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟ 

الثاني: رغبة أمريكا في توحيد سوريا، وسعيها لتذويب كلس قوات سوريا الديمقراطية في المياه السورية. وربما الدرزية أيضاً. والأغلب أن أمريكا تريد قيادات قوية ودولاً كبيرة هذه المرة بعد أن ضجرت من الفصائل الصغيرة المتحاربة، فترامب تاجر جملة.

أو أن ثمة احتمالاً ثالثاً: وهو أنها تريد ضم لبنان إلى سوريا، أو ضم بعض أجزائها إلى سوريا وضم أخرى إلى دويلة درزية ناشئة. أو احتمالاً رابعاً: أنها تريد زيادة أعداد الأقليات في سوريا، لتعديلها مع كفة السنة. أو أن هناك احتمال خامس مُتخيّل، وهو بناء حائط سني في وجه الآخرين، كما فعلت في أفغانستان فآزرت الفصائل الإسلامية في وجه روسيا ووصف إعلامها المقاتلين المسلمين بالمقاتلين الشجعان، وإن كان كلام الليل يمحوه النهار.

الاحتمال السادس: وهو احتمال خيالي أكثر، وهو أنَّ امريكا تحولت إلى جمعية خيرية، وتريد أن تكفر عن ذنوبها.

حان وقت دفع الثمن

يُرجّح أن اعتراف أمريكا بحكومة الشرع، وشطب اسم هيئة الشام وجبهة النصرة من قوائم الإرهاب، له ثمن، وحان وقت دفعه. وأن تعميد ترامب للشرع بالطيب والعطر لم يكن عشقاً.

لكن يبدو أن إسرائيل متريثة قليلاً في الأمر، فهي تريد تدمير لبنان وقضم بعض أطرافها قبل إبرام الصفقة التي ستخونها كما في كل مرة.

يتمنى السوريون المغلوبون على أمرهم أن يكون لدخول سوريا لبنان ثمن مقبوض من إسرائيل، وهي حدود ثابتة ومعاهدة عدم اعتداء، ولكن هيهات.

ربما يطلق على الدخول أسماء لطيفة مثلا «الدخول إلى لبنان لمنع الحرب الأهلية بين الأشقاء»، وربما تُمنح مظلة عربية، وتدخلها قوات رمزية عربية مع للقوات السورية، كما في أواسط السبعينيات من القرن الماضي. 

ولكن دروس التاريخ جلية في هذا المنحى، وهي أن كل تدخل عسكري عربي في دولة أخرى باء بالفشل الذريع.

العودة إلى الأعلى

كاتب سوري

رأي

هبة عز الدين

نوروز والأم: حكاية رمزين في سوريا

في 21 آذار، تحتفل سوريا بعيد النوروز وعيد الأم. كان الأول من المحظورات في ظل النظام السابق، فيما حظي الثاني باحتفاء رسمي واسع. وفي دلالة على تغيّر الزمن، انقلبت المعادلة اليوم. 

21. آذار 2026

كنان النحاس

بين لعنة حمص ولعنة الأقصى: قدر نافذ وحذر واجب

جراح حمص لم تندمل بعد، ومع ذلك يبرز إغراء تصفية الحسابات في لبنان؛ غير أن الانخراط في هذا المسار قد يفتح على سوريا أبواب صراع إقليمي أوسع، في لحظة تحتاج فيها إلى التعافي لا المغامرة.

19. آذار 2026

منى عبود

مطابخنا التي حملت الثورة

لسنوات طويلة، خرجت النساء السوريات من مطابخهن بحثاً في السجون ومطالبةً بمعرفة مصير مفقوديهم. واليوم، بعد سقوط النظام، يُطلب من كثيرات منهن العودة إلى المطبخ. لماذا؟

18. آذار 2026

ألكساندر ماكيفر

ما مستقبل حزب الاتحاد الديمقراطي؟

بعد سنواتٍ حرص خلالها حزب الاتحاد الديمقراطي على تقديم سلطته في شمال شرق سوريا بوصفها تجربة حكم متعددة المكوّنات، عاد الحزب اليوم إلى خطابٍ سياسي كردي أكثر صراحة. ويضع هذا التحوّل الحزب في موقع جديد بين دمشق وقاعدته الاجتماعية الكردية، بما يحمله ذلك من تحديات سياسية لا يُستهان بها.

16. آذار 2026

اشترك ليصلك آخر أعداد مجلة سوريا المتجدّدة إلى بريدك الإلكتروني

* الحقول المطلوبة
العربية